المكاتب الاخرى

بيان صحفي

 

قانون حقوق الطفل هو قانون طاغوتي هدفه اختطاف أطفالنا من أسرهم ودينهم

إلى أحضان الدولة العلمانية والحضارة الغربية

 

أحال مجلس النواب مشروع قانون حقوق الطفل لسنة 2022 المرسل من الحكومة، إلى لجنة مشتركة تضم لجنة المرأة وشؤون الأسرة واللجنة القانونية.

 

وقالت وزيرة الدولة للشؤون القانونية وفاء بني مصطفى، إن الأردن تحفظ مبدئيا على المواد 21/20/14 من اتفاقية حقوق الطفل والمتعلقة بحق تغيير الدين والتبني.

 

وأضافت، خلال جلسة تشريعية لمجلس النواب لمناقشة مشروع قانون حقوق الطفل، أن "الحكومة راعت الخصوصية الأردنية في صياغة نصوص المشروع، وكما جاء بالأسباب الموجبة أن هذا التزاما بالتعديلات الدستورية والتي أقرها مجلس النواب والتي تتكلم عن حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة من جميع أشكال الإساءة والاستغلال وأيضا التزاما من الأردن بالإيفاء بالتزاماته الدولية المتعلقة بالاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل لعام 2006". وقال أيمن المفلح وزير التنمية الاجتماعية في تصريح لـ"الغد" إن "إقرار مسودة القانون من قبل مجلس الوزراء هو دفعة قوية بخصوص التزامات الأردن الدولية"، لافتا إلى أن "تطبيق القانون سيترتب عليه كلف مالية إضافية للخزينة".

 

إن قانون حقوق الطفل الذي يسعى النظام في الأردن لتمريره عبر مجلس النواب في مناقشته لمسودته التي أعدتها الحكومة استجابة للمطالب الدولية، لا يدع مجالا للشك بأن النظام يريد إقصاء ما تبقى من أحكام الشريعة الإسلامية وما يتعلق بها من أحوال شخصية عاشتها الأمة الإسلامية أكثر من 14 قرناً، حيث إن الغرب الكافر المستعمر بدوله ومنظماته كافة ولإدراكه أنه لم يستطع القضاء على العقيدة الإسلامية من عقول وقلوب المسلمين، اتخذ منهجا ليس جديدا على الأمة وليس خفيا على الواعين منها، عندما أوعز لحكام التبعية والإذعان وعلماء السوء والعلمانيين في بلاد المسلمين تولي هذه المهمات في الحرب على الإسلام وعقيدته وأحكامه الشرعية، وما تبقى من أحكام شرعية تتعلق بالعائلة التي حصنها الله ورسوله، بعد أن فشل هو في ذلك لرفض الأمة كل ما يصدر عنه وعن منظماته رفضاً قاطعاً.

 

وقد احتاجت حكومة النظام حوالي عشرين عاما خوفا وخجلاً وتهيئة للرأي العام، لتحزم أمرها للإقدام على جريمتها بتقديم هذا المشروع الاستعماري والمخالف ليس للإسلام فحسب، بل وللفطرة البشرية، لتقديمه لمجلس النواب للمصادقة عليه، بعد إضفاء الرتوش التجميلية التعديلية عليه ليبدو مقبولا للناس، وبعد التعديلات الدستورية المؤخرة التي مهدت للتقدم بهذا المشروع.

 

ولسنا بصدد تناول بنود مشروع قانون الطفل هذا بالتفصيل فهو مرفوض أساسا وجملة ومصدراً، فمصدره وأساسه الحضارة الغربية؛ بمبدئها الرأسمالي، التي أورثت العالم شقاء غير محدود، فقوانين الأسرة والطفل لديهم هي التي جعلت أكثر من 70% من الناس في الغرب أبناء زنا وسفاح، وخرّجت شباباً عاقين لآبائهم ومعلميهم، وصنعت رجالاً ونساء يضعون آباءهم وأمهاتهم في دور المسنين، فهذا القانون كما في دول الغرب يجيز انتزاع وخطف الأطفال من ذويهم، إن لم يكن بأجسادهم فبعقلياتهم ونفسياتهم لتغريبها عن دينها القويم، في محاولة لتكريس المبدأ الرأسمالي المقيت، الذي قدس الفردية وجعل المنفعة الشخصية مقياسا لكل الأفعال، حتى قطّعت أوصال الأسرة، بحيث لم يعد الناس في الغرب يفكرون في الزواج والإنجاب، بل يلجؤون إلى الزنا والشذوذ لإشباع رغباتهم البهيمية، دون تفكير بالأطفال وتكوين أسرة.

 

فالمسألة ليست في التحفظ على بعض بنود القانون كما قالت وزيرة الدولة للشؤون القانونية وبعض النواب المعارضين، وليست أن بعض المواد الواردة فيه تتصادم مع العقيدة والقيم الإسلامية، كما قال أحد النواب، ولا أن يراعي القانون الشريعة الإسلامية والقيم والعادات والتقاليد الأردنية، ولا هي الشعور بعدم وجود شريعة إسلامية عند قراءة هذا القانون، ولا حتى بوجود أشياء سلبية وأشياء إيجابية على حد تعبير نائب آخر، بل إن المسألة هي بالأساس إقصاء للإسلام وأحكامه عن الحياة، وعدم بحث القوانين المتعلقة بالحقوق من منطلق الحقوق والواجبات التي شرعها الإسلام والانطلاق من الإسلام في البحث عن موجبات القوانين بالأدلة الشرعية على أساس الإسلام.

 

إن العقيدة الإسلامية هي أساس حياة المسلمين في تشريعاتهم وأنظمتهم، وهي تناقض في أساسها وتفصيلاتها حضارة الغرب الكافر؛ ومنها قوانين حقوق الطفل وحقوق المرأة تناقضاً تاماً، وأقلها أن الإسلام لا يعتبر من وصل مرحلة البلوغ طفلا فهو مكلف ومحاسب على أعماله وتجب تربيته على هذا الأساس، فالشخصيات الإسلامية التي تربت على القرآن الكريم والسنة الشريفة أصبحوا قادة عظاماً وهم في سن الثامنة عشرة بل أقل، ويجيز الإسلام الخطبة والزواج دون سن الـ18 سنة في الوقت الذي يمنع ذلك قانون الطفل وهو باطل، فالإسلام يعمل على إشباع الغرائز بالحلال، ويحرم العلاقات الجنسية بين الأطفال وغيرهم، والإسلام جعل حق التربية والمسؤولية وإنشاء الأطفال على الإسلام وبأحكام الإسلام لآبائهم، والله يحاسبهم على هذه التربية، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.

 

ومن تفسيرات ما جاء ببنود هذه القوانين على سبيل المثال، حرية الارتباط بالآخرين وتعني شرعنة الصداقة مع الأجنبي، وحرية التعبير هي التي تنتج جيلا من العاقين والعصاة لدينهم، وحرية الفكر والديانة هي التي يحمي القانون الأطفال المرتدين عن دينهم من أي عقوبة، وبند "لا يتعرض طفل للتدخل التعسفي أو غير المشروع في خصوصيته أو بيت أسرته أو مراسلاته"، يعني أنه يمكن أن يؤخذ الطفل بعيداً عن أهله لأنهم لا يحسنون التعامل معه كما يحدث في الغرب.

 

والبحث إنما هو سياسي محض ويتعلق بإملاءات الغرب على المتنفذين في بلاد المسلمين في حربه الاستعمارية والغزو الفكري الثقافي في إبعاد الإسلام عن جميع مناحي الحياة وفرض منظومة القيم الغربية حيث يتخذ من حقوق المرأة وحقوق الطفل ذريعة للوصول لأهدافه، فهم مستعمرون يريدون فقط بسط سيطرتهم على بلادنا، وبالتحديد هم يعملون على إحكام قبضتهم على تفكيرنا من خلال التوجه للأطفال بزعم حمايتهم، وإيهام الناس بحماية أطفالهم بمثل هذه القوانين من خلال الإبراز الإعلامي لحوادث فردية بشعة من اعتداءات جنسية ومعاقبات بدنية مبالغ فيها تصل للقتل، علاوة على الإهمال الأسري، وهي حوادث أفرزها النظام العلماني نفسه المطبق في البلاد.

 

إن نتائج قانون حقوق الأطفال الدولي الذي توافق عليه حكام الغرب الرأسمالي مع القائمين على أعمال هيئة الأمم، ووافقت عليه دول العالم عدا أمريكا، ماثلة أمام أعين البشر في العالم أجمع، فالأطفال يُقتلون بمئات الآلاف في الحروب المفتعلة على المصالح السياسية يومياً، ويُقتلون بالمجاعات إثر الأزمات الاقتصادية بسبب الدولار الأمريكي، وتقتلهم تجارة الأعضاء التي أصبحت تجارة عالمية لا تمنعها الحدود ولا الحكومات، وتنتهك كرامتهم بالتجارة بأجساد الأطفال في الدعارة والاستغلال الجنسي للطفل...

 

أيها الناس.. أيها المسلمون:

 

إن على البشرية اليوم والمسلمين بخاصة العمل على تغيير أنظمة الحكم القائمة في بلادهم على القوانين والدساتير الوضعية الفاسدة والبائسة، تغييرها إلى الحكم بما أنزل الله في دولة خلافة حكمت بالعدل كل البشر مئات السنين، تكون فيها القوانين المطبقة هي أحكام الإسلام، يحكمها خليفة مسلم بشرع الله أسوة برسول الله ﷺ، فعند الحديث عن "حقوق الطفل" علينا أن نبحث عن الأحكام الشرعية المتعلقة بالطفل التي تضمن له حقوقه الشرعية التي حددها الخالق عز وجل في الإسلام، فهو العالم بخلقه الخبير بما يحتاجون إليه وبما ينتفعون به؛ قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وعلى هذا الأساس نستنهض هممكم في منع النواب من تمرير مثل هذا القانون جملة وتفصيلا، فالمسألة ليست التحفظ على بعض مواد القانون لتحسن صورته وقبوله لدى الناس، بل القضية هي رفضه جملة وتفصيلا، بالإضافة للقوانين الدولية الأخرى القائمة على الكفر، والتي تعتدي على أطفالكم وتنتهك أعراضكم، علاوة على أنها تغضب الله عز وجل، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ولاية الأردن
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 
http://www.hizb-jordan.org/
E-Mail:  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.