خبر وتعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حول البند الخامس من دستور قيس سعيّد

 

 

الخبر:

 

مما جاء في الدستور الذي وضعه سعيّد للاستفتاء يوم 25 تموز/يوليو "أن تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظل نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدين والحرية".

 

التعليق:

 

دخلت النخبة في بلادنا جدلا حول الدستور، كما أثارت حفيظة البعض مسألة البند الخامس.

 

بالرغم من أن السجال قائم على كامل الدستور بين الفرقاء شكلا ومضمونا، وبعضهم الآخر بناء مساند ورافض بناء على تجاذبات واصطفافات، إلا أن فريقا منهم أصر بأن مدنية الدولة مهددة بذكر مقاصد الشريعة.

 

وهذا الجدل يذكرنا بما حدث في دستور 1959 ودستور 2014، وبأن ذكر الإسلام ليس أكثر من ترضيات بل تحديده لئلا يكون مصدرا للتشريع، واليوم يعاد الجدل بشكل مغاير وهو ذكر مقاصد الإسلام الحنيف؛ أي لا داعي لأحكام الإسلام واعتماد نصوصه، وتكفي المقاصد التي يمكن أن يحققوها بأية أحكام وضعية!

 

وفقهاء القانون في الإسلام بينوا المقاصد التي تحققها النصوص الإسلامية وأنها نتاج أحكام ونصوص إسلامية، فالمقصد هو نتاج التنفيذ للحكم، وقد لا يتحقق، والمقصد لا يتأتى إلا بتنفيذ حكم الشريعة الإسلامية، والمقصد هو غير سبب الحكم الذي وجد من أجله الحكم وغير علة الحكم الباعثة على التشريع فيدور معها وجودا وعدما.

 

وبالتالي فالأساس الوحيد الذي يجعل من الدستور إسلاميا أي شرعيا هو العقيدة الإسلامية بوصفها أساس الدولة، بحيث لا يتأتى وجود شيء في كيانها أو جهازها أو محاسبتها أو كل ما يتعلق بها، إلا بجعل العقيدة الإسلامية أساساً له. وهي في الوقت نفسه أساس الدستور والقوانين الشرعية بحيث لا يسمح بوجود شيء مما له علاقة بأي منهما إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية.

 

ومن هنا ندعو أهلنا في هذه البلاد الطيبة التي عاشت جزءا من أمتها مهابة عزيزة منيعة مدة 13 قرنا تحت راية نبيها محمد ﷺ، أن تلفظ جميع الرويبضات والعملاء والمشاريع الاستيطانية ومن يحاولون أن يجعلوا من بلد الزيتونة فئران تجارب لتشريعات بان زيفها.

 

قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خدوجة بوشاعة – ولاية تونس