مقالات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

سياق المساعدات الدولية المقدمة للشعب السوري وأهدافها المرجوة

 

 

الخبر:

 

أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومانحون دوليون عن تخصيص مساعدات بأزيد من خمسة مليارات دولار لدعم الشعب السوري خلال مؤتمر سنوي عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل لجمع الدعم المالي لصالح سوريا والدول التي تستضيف اللاجئين السوريين.

 

كما قال مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل - في كلمة له خلال مؤتمر بروكسل السادس حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة" - إن المفوضية تعهدت بتقديم ثلاثة مليارات دولار لدعم سوريا.

 

وأضاف بوريل أن الاتحاد الأوروبي لن يخفف العقوبات المفروضة على نظام بشار الأسد ولن يطبع علاقاته معه قبل أن يستطيع السوريون العودة إلى ديارهم. (الجزيرة نت)

 

التعليق:

 

لا يزال المجتمع الدولي يهيئ الأجواء لتطبيق الحل السياسي الأمريكي وفقا لقرار مجلس الأمن 2254، فبعد أن تخلت أمريكا عن زعمها القاضي بتغيير نظام عميلها بشار أسد واكتفت بتغيير سلوكه؛ أخذت باقي الدول تسير في سياستها وفق الرؤية الجديدة لأمريكا، حيث أعلن المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسون إحاطته في مجلس الأمن الدولي المؤرخة في 26 كانون الثاني لعام 2022م، وقال بأنه حصل على دعم من مجلس الأمن لمقاربته "خطوة مقابل خطوة" والتي لا تزال تحتاج إلى عصف ذهني حسب تعبيره، وكان من أهم عناصر تلك المبادرة؛ أنها تقوم على البدء بتحديد خطوات تدريجية ومتبادلة وقابلة للتحقق تطبق بالتوازي، وتلك الخطوات قد تشمل المعتقلين والمختطفين والمفقودين، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية والتعافي المبكر، وتحقيق شروط العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، وتحسين الظروف الإنسانية والاقتصادية، وترسيخ الهدوء في عموم سوريا وتحقيق الاستقرار، بالإضافة إلى التعاون فيما أسماه مكافحة الإرهاب.

 

وبهذا يتضح أن ما قام به طاغية الشام من إصدار عفو عام عما سماه الجرائم الإرهابية المرتكبة قبل تاريخ 2022/4/30م، مستثنيا الجرائم التي "أفضت إلى موت إنسان"، بحيث لا يؤثر القرار على دعوى الحق الشخصي.

 

وما يسعى له النظام التركي من العمل على إعادة ما يقارب المليون لاجئ من المقيمين على الأراضي التركية؛ والبالغ عددهم الإجمالي أكثر من أربعة ملايين لاجئ، وما يقوم به المانحون الدوليون من تقديم المساعدات، كلها تندرج في سياق مقاربة المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسون "الخطوة بخطوة". وبهذا يتضح أن المجتمع الدولي والأنظمة الوظيفية المرتبطة به يسعون إلى إنهاء ملف الثورة السورية وتطبيق الحل السياسي الأمريكي الخبيث الذي يحفظ للولايات المتحدة مصالحها ويقضي على تضحيات أهل الشام وتطلعاتهم في التحرر من هيمنة الغرب الكافر وتسلط عملائه.

 

إن الواجب على أهل الشام أن لا ينتظروا مصيرهم الذي يحاول الغرب الكافر تقريره، فمستقبل ثورتهم ليس في أيد أمينة، بل هي بين أيدي أعداء الإسلام، وبين أنياب ذئاب لا تعرف الرحمة ولا تعرف قيما إنسانية ولا خلقية ولا روحية، بل جميع تصرفاتها تدور حول القيمة المادية.

 

فأدركوا ثورتكم قبل فوات الأوان وحافظوا على تضحياتكم من الضياع ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد عبد الوهاب

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا