فكرية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ارتفاع نسب الطلاق في السودان.. الأسباب والمعالجات

 

 

 

الخبر:

 

كشف تقرير نشرته قناة الجزيرة، عن ارتفاع نسبة الطلاق في الدول العربية بحسب موقع الجزيرة. وحسب التقرير، وصلت نسبة الطلاق في السودان إلى 30% من مجموع المتزوجين.

 

التعليق:

 

إن ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق في بلاد المسلمين، ومنها السودان، لها أسبابها، أهمها عدم التقيد بالشرع، وتأثر الزوجات بالمفاهيم والثقافة الغربية، والقوانين الوضعية، في ظاهرة ما يسمي بإثبات الذات، وخروج بعض النساء لسوق العمل، وتخليهن عن دورهن كأمهات وربات بيوت، وانشغالهن بذاتهن، وارتفاع نسبة البطالة، وعدم قيام بعض الأزواج بمتطلبات الحياة من مأكل وملبس ومسكن، وهو ما نسميه فقدان القوامة على النساء، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

 

وهناك عوامل أخرى تعجل في افتراق الأزواج، منها عدم إدراك كل منهما حقوق الآخر التي حددها الشرع الحنيف، واللامبالاة بالحياة الزوجية والغاية من وجودها، وهي تكوين الأسرة الكريمة والمحافظة عليها، ومراعاة هناءة الأسرة وقدسيتها التي حث عليها ديننا الحنيف.

 

إن الحياة الزوجية قد شرعت من أجل بقاء النوع الإنساني بتكوين أسرة، وتوفير الهناء لهذه الأسرة، والمحافظة عليها، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾، لكن العوامل التي تم ذكرها تجعل من استمرار الحياة الزوجية كما أرادها الله تتعثر ويحصل الطلاق بنسب كبيرة، وهو أمر خطير. صحيح أنه إذا تعذرت الحياة الزوجية فلا بد أن تكون هنالك طريقة يستعملها الزوجان للانفكاك من بعضهما، ولا يجوز أن يرغما على بقاء هذه الرابطة على كره منهما، أو من أحدهما، وقد شرع الله الطلاق حتى لا يظل الشقاء في البيت، إلا أن الإسلام لم يجعل مجرد التذمر والكراهية سببا للطلاق، بل أمر الزوجين بالعشرة بالمعروف، وحثهما على تحمل الكراهية لعل في صبرهما خيراً كثيراً، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾.

 

إن هذه التقارير المخيفة التي توردها مراكز الدراسات عن نسب الطلاق الكبيرة في بلاد المسلمين، هي نتيجة حتمية للعيش في ظل أنظمة لا تولي اهتماماً لضوابط الإسلام في العلاقة بين الذكر والأنثى وربطهما بالزواج، فهذه الأنظمة الرأسمالية التي يطبقها الحكام، وسعيها لربط المسلمين بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعلاقة بين الجنسين (سيداو) مثالاً، هو الذي أدى إلى محاولات المرأة في هذه البلاد للتحرر على غرار ما يحدث في الغرب الكافر فيحصل صراع داخل هذه الأسر.

 

وللمحافظة على سعادة الأسرة الكريمة التي حث عليها ديننا الحنيف، وتقليل نسب الطلاق إلى مستوى متدن، لا بد من العودة طوعاً إلى الأحكام الشرعية التي تسيّر هذه العلاقة بما أنزل الله، في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وتعود العقيدة الإسلامية التي هي أصلا موجودة في صدور المسلمين، فيعود الأمن والأمان والاستقرار والهناءة لكل الأسر بإذن الله.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هويدا عثمان (أم معاذ) – ولاية السودان