فكرية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

خُرافةُ فشلِ الإسلامِ السياسي

 

عرضت قناة الجزيرة في 7 و14 أيلول/سبتمبر 2022 في برنامج اسمه "موازين" حواراً مع الدكتور عبد الله النفيسي في حلقتين تحت عنوان "قراءة في تجربة الحركات الإسلامية بالحكم"، بوصفه من أهل هذا الشأن وله فيه مؤلفات ومحاضرات. تناولت الحلقتان محاولات الحركات الإسلامية الوصول إلى الحكم، وتعثرها في بلدان عدة، وفشل الحركات التي وصلت إلى الحكم كالإخوان المسلمين في مصر، والترابي في السودان. وكان واضحاً في الحلقتين إشاعة أن الحركات الإسلامية لا يمكن أن تحكم، وأنّ قدَر الإسلام السياسي الفشل. كما كان واضحاً تركيز النفيسي على افتقار هذه الحركات للنضج السياسي وفشل مناهجها، وأنّ عليها أنْ لا تتطلع إلى الحكم، بل أن تنسحب من المشهد تدريجياً، وتكمن لمدة 20 أو 40 سنة ريثما تُبلوِر لنفسها رؤية سياسية، وتحسِّن علاقاتها مع ما يسميه دول المركز كأمريكا والدول الأوروبية، وتقوم بتجسير العلاقة مع النظام الدولي، فمع أن النظام الدولي في الإسلام عقبةً كأداء، إلا أنه فيه إيجابيات، وعلى هذه الحركات أن تندمج في هذا الواقع وتتعايش معه. وعليها أيضاً أن تترك شعاراتها وتتواءم مع الأنظمة الموجودة وتلبي مطالبها. ومما قاله النفيسي إنه ليس في العمل السياسي شيء اسمه شرعي أو غير شرعي، وإنما هناك ما هو ممكن وما هو غير ممكن. وإذا كان الوصول إلى الحكم بطريقةٍ ما ممكناً فلمَ لا؟ (ينظر الحلقة الأولى من الحوار).

 

لم يعد يخفى على مهتم بشؤون المسلمين وعارفٍ ببرامج فضائية الجزيرة أنها من أهم المساهمين بمحاربة الإسلام السياسي وتحريف أحكامه. ولذلك، هي تتجاهل الحركات الإسلامية التي تتنافى مع سياساتها في امتطاء القضايا وإشاعة المغالطات السياسية والدينية، وبهرجة الضلالات، وتتعمد التعامي عن طروحاتها ولو كانت من صلب اهتماماتها وبرامجها. وبذلك يتبيّن أنها من أدوات الغرب في حربه على الإسلام وطمس حقائقه. والأمثلة على ذلك من برامجها وتقاريرها كثيرة. من ذلك مثلاً ترويجها للدكتور وائل حلاق الذي يطعن بالنبوة، ويزعم أن الإسلام صنعه النبيُّ ﷺ من ثقافات وأديان عصره، وطوره أصحابه والفقهاء اللاحقون. ومنه تركيز اهتمامها على كتابه "الدولة المستحيلة"، الذي تأسس ويؤسس لتلك الفِرى، ويقطع بموت الإسلام السياسي واستحالة إيجاد دولة إسلامية. (يُنظر موقع المكتب المركزي). ومن ذلك أيضاً حلقتان مع الدكتور النفيسي عرضتهما في 9 و16 آذار 2017، في برنامج "المقابلة" أشاع فيهما النفيسي أجواء فشل الإسلام السياسي وحركاته، بذريعة عجز التيارات الإسلامية عن الحكم، وتسويغ قبول العلمانية في العمل السياسي الإسلامي، بل حرّض على ذلك. (ينظر الحلقة الثانية من المقابلة).

 

ومع أن ما بين المقابلتين 4 سنوات ونصف، فكلتاهما من أعمال الجزيرة، وكلتاهما مع الدكتور النفيسي، وتروجان لفكرة عجز الحركات الإسلامية عن الحكم، وافتقارها كلّها لبرنامج عمل واستراتيجيات عملية للحكم. وكلتاهما تهذران بأن العمل السياسي ليس فيه حلال وحرام، وإنما فيه ممكن وغير ممكن، والممكن جائز. والإسلام السياسي الذي تتكلم عنه هذه اللقاءات لا يرى في ساحات العمل سوى حركة الإخوان المسلمين وبناتها وما شابهها، فهو لا يرى حزب التحرير مثلاً. وهذا من مقتضيات اللقاء في الجزيرة والظهور في برامجها. وقضية هذه اللقاءات وهدفها إشاعةُ فرية فشل الإسلام السياسي، وأنه لا أمل للإسلام بالوصول إلى الحكم، وإذا وصل فسيفشل ولا بدّ. ولا يقتصر هذا الهدف الغربي على فشل الحركات الإسلامية، أو حركات سياسية معينة، لأنّ المراد فشل الإسلام، واستحالة تطبيقه أو العيش على أساسه.

 

إنّ تضليل قناة الجزيرة وعمالتها ثابتان من خلال برامجها وتغطياتها للأحداث، وصياغاتها في تحرير الأخبار. أما الدكتور النفيسي، فالموضوع هو مواقفه وطروحاته وليس ذاته أو ما في قلبه. والواقع أن مواقفه في هذه الحوارات تضعه في صف أعداء الإسلام، فهو يُهوِّن من شأن الأحكام الشرعية بزعمه أنها لا وجود لها في العمل السياسي، وبتسويغه قبول العلمانية، وبدعوته لإرضاء محاربي الإسلام، متذرعاً بالعجز وهيمنة النظام الدولي الذي يسيطر عليه الغرب بقيادة أمريكا أو ما يسميه دول المركز. وهو يدعو الحركات السياسية الإسلامية إلى تعديل مناهجها وتقديم تنازلات للسلطة وتلبية مطالبها بهدف الانسجام معها. هذه هي طروحاته عموماً بغض النظر عن مدى علمه بالفقه السياسي أو العمل الحركي، أو بأحكام الرُخص الشرعية وشروطها.

 

يؤكد التدقيق في هذه الطروحات اندراجَها في أعمال الحرب على الإسلام وعلى قضيته السياسية، أي على إقامة الدولة الإسلامية والحكم بالإسلام. ومجيئها بهذا الشكل الصريح يؤكد خطر الإسلام السياسي على الغرب وأدواته؛ لأنه استعصى على الزوال أو التحريف والاستتباع، رغم المحاولات الكثيرة عبر عناوين كالإسلام المعتدل والوسطية، والتطور والتجديد، والمرونة والتيسير، والرخص والضرورات في غير موضعها، ومخادعات المشاركة في الحكم والتدرج في تطبيق الإسلام، بغية تطويعه أو تكييفه ليقبله الفكر الغربي العلماني. فكانت هذه محاولة جديدة عنوانها فشل الإسلام السياسي، الأمر الذي يوجب دفنه والذهاب إلى ما بعد الإسلام السياسي، أي الذهاب إلى العلمانية. وقد انساقت في هذا الطرح شخصيات وأقلام تكاد لا تُحصى، وعُقدت لأجله مؤتمرات، واهتم به أكاديميون، ومراكز دراسات مشهورة كراند وبروكنجز وكارنيغي وغيرها من غربية وعربية، وكل هؤلاء ينشرون كتباً ومقالات وأبحاثاً تروِّج لهذه الفرية. وانتشر هذا العنوان في فضائيات مشهورة ومختلفة التوجهات، كالجزيرة والعربية، والميادين والمنار، وكلهم يقدمون برامج في ذلك. ومن الجدير بالذكر أن الترويج لهذه الضلالات يجري بشكل كثيف في معظم بلاد المسلمين، العربية وغيرها، كإندونيسيا وماليزيا وباكستان وتركيا وإيران. فتشكَّلت من ذلك جبهة واسعة ضد الإسلام وهجمةٌ شرسة عليه عنوانها ما بعد الإسلام السياسي، ومضمونها بإيجاز: لقد فشل الإسلام السياسي وانتهى، وبديله الآن هو العلمانية. هذا هو الإطار العام لبرامج الجزيرة في هذا الشأن، وهو هدف اللقاءات المذكورة آنفاً مع الدكتور النفيسي، سواء عرف ذلك أو لم يعرفه.

 

لقد كانت مقولة فشل الإسلام وعجزه عن تنظيم المجتمع والعلاقات واحدةً من أفكار كثيرة يطرحها أعداء الإسلام من باب الحقد والعناد والضلال. وكانت دوافع ذلك الصحوة الإسلامية التي عمت البلاد الإسلامية بدءاً من سبعينات القرن الفائت، وانتشار فكرة إقامة الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية. ولكن الأمر اختلف بعد العام 2013 وبعد الانقلاب العسكري على حكم الإخوان المسلمين في مصر، حيث صارت هذه المقولة شعاراً وعنواناً سياسياً. وقد تبلور هذا التوجه بعد تغيير أمريكا آنذاك لاستراتيجيتها في استخدام (الإسلام المعتدل) وتسخيره في ضرب الإسلام، وتخليها عن سياسة إشراك المروجين للديمقراطية والشرعة الدولية في العمل السياسي والحكم بحجة أن إسلامهم وسطي معتدل، أي مقبولٌ أمريكياً. فبعد هذا التغيير والانقلاب، أخذت طروحات فشل الإسلام السياسي تظهر بقوة، وتتوالى إصداراتها. وقد تمادى أصحابها كثيراً بعد الالتفاف على ثورات الربيع العربي وعودة الأنظمة السابقة إلى الحكم بشكل أشدَّ عداءً للإسلام وأنكى، وبعد شعور المسلمين بالإحباط وانحسار أملهم بالثورات التي كانوا يرونها مبشِّرة بوصول الإسلام إلى الحكم. وهذا ما دفع دول الكفر وأدواتها لاستغلال هذه الأوضاع وإعلان الهجوم على الإسلام السياسي الذي زعموا أنه أخذ فرصته وفشل فشلاً ذريعاً، وأن الزمن تجاوزه، وأننا الآن في عصر ما بعد الإسلام السياسي أو ما بعد الإسلام ونظامه للحياة.

 

أما شواهد هذه الطروحات قبل عام 2013، فمنها كتاب "فشل الإسلام السياسي"، للفرنسي أوليفر روا، أصدره عام 1992. وكتاب "قدوم مجتمع ما بعد الإسلاميين" للأكاديمي الأمريكي من أصل إيراني آصف بيات، أصدره عام 1996، ويقال إنه أول من استعمل تعبير "ما بعد الإسلاميزم" حيث توقع سقوط حكم الملالي في إيران. ويقال أيضاً إن هذه الفكرة موجودة منذ العام 1990. ولهذا الكاتب إصدارات أخرى في الموضوع منها كتاب "صناعة الإسلام الديمقراطي: الحركات الاجتماعية والانعطافة ما بعد الإسلاموية" أصدره عام 2007.

 

أما بعد العام 2013 فقد تتابع إصدار مناهضي الإسلام من مدسوسين ومرتزقة لكتب ومقالات تكرر تعابير فشل الإسلام السياسي وخروجه من الميدان، وتقول بأنه قد آن أوان نبذه واعتماد العلمانية بديلاً له. وقد كان مستند أكثر هذه الإصدارات كتابات أوليفر روا وآصف بيات، ينقلون عنها كالببغاوات وينعون على الإسلام السياسي وحركاته. ولا شكَّ أن هذه الإصدارات هي من أعمال الحرب على الإسلام، وغايتها القضاء على الفكر السياسي الإسلامي وحركاته. والمساهمون فيها موالون للكفار ويحاربون الإسلام، ولو غفلوا عن ذلك أو توهموا أنهم عاملون لأجله.

 

وفيما يلي نماذج من هذه الإصدارات:

 

1- كتاب بعنوان "ما بعد الإسلاميزم، الأوجه المتغيرة للإسلام السياسي"، حرره وأصدره آصف بيات، أستاذ علم الاجتماع ودراسات الشرق الأوسط في جامعة إيلينوي الأمريكية، وقد شغل منصب مدير المعهد الدولي لدراسة الإسلام بالعالم الحديث. كانت أبحاث هذا الكتاب جاهزة منذ 2009 حيث كتبها عشرة باحثين إضافةً إلى آصف بيات، تتبعوا الحركات الإسلامية في عشرة بلدان. وفي العام 2013 تم تحديثها، وصدر الكتاب بها في أيلول 2013، وتُرجم للعربية عام 2015. ومما يدل على أن هذه الطروحات مؤامرة موجهة، قول بيات عنها: "أحسب أن إصدار هذا الكتاب بالعربية هو نتاج للفكر الجديد الذي ظهر عقب اندلاع الثورات العربية".

 

2- كتاب أكاديمي باللغة الإيطالية، صدر عام 2013 عن تسعة باحثين في جامعة روما، عنوانه "الإسلام السياسي في البلاد العربية... التاريخ والتطور". كتب مقالة عنه عزّ الدين عناية، في موقع نداء تونس في 13 تموز 2018، عنوانها كتاب الإسلام السياسي... مراجعة غربية.

 

3- كتاب بعنوان "إعادة التفكير في الإسلام السياسي" صدر في 14 آب 2017، للباحثيْن شادي حميد ووليام مكانتس. والأول هو نائب رئيس مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط في مركز بروكنجز، وعمل مديراً للأبحاث بمركز بروكنجز الدوحة، وقبل ذلك مديراً لأبحاث مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط. والثاني باحث في مركز سياسات الشرق الأوسط ومدير مشروع العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، متخصص بالإسلام والشرق الأوسط والإرهاب، وباحث في مركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت.

 

4- كتاب "الجهاد وآخرته، ما بعد الأسلمة" لعلي حرب، صدر مطلع عام 2018. وتم الترويج له بمقالات عدة كُتبت عنه، منها مقال لنجوى بركات بتاريخ 26 حزيران 2018، عنوانه "علي حرب: ما بعد الأسلمة".

 

5- مقالة بعنوان "الإسلام السياسي بعد الربيع العربي" للباحث الفرنسي أوليفر روا، نشرتها مجلة فورين أفيرز في عدد تشرين الثاني 2017، وترجمها للعربية علاء أبو زينة أواخر عام 2017، تحت عنوان "الإسلام السياسي بعد الربيع العربي... بين الجهاد والديمقراطية".

 

6- دراسة بعنوان "الإسلام السياسي في الإسلاميزم وما بعد الإسلاميزمموضوعها جبهة النهضة الإسلامية في إندونيسيا. نُشرت الدراسة في المجلة الدولية للبحوث الأكاديمية في شباط 2018. وهي تحتوي على ثلاثة أبحاث لثلاثة باحثين من باكستان وتركيا وماليزيا. والثلاثة يتبنَّون القضاء على الإسلام السياسي، ويروجون لما بعده، وتوجههم موغل في العلمانية والليبرالية.

 

7- عُقد مؤتمر إقليمي في فندق الكراون بلازا في عمان في 23 أيار 2017، بعنوان "آفاق الإسلام السياسي في إقليم مضطرب، الإسلاميون وتحديات ما بعد الربيع العربي"، نظمته مؤسسة فريدريش أيبرت الألمانية، وشارك فيه نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في الحركات الإسلامية من 9 دول عربية، وباحثون غربيون بالتعاون مع باحثين أردنيين يروجون لهذا التوجه، وفي مقدمتهم محمد أبو رمان الذي أصدر في العام نفسه كتاباً بالعربية والإنجليزية، يحمل عنوان المؤتمر نفسه، احتوى على وقائعه والمشاركات التي ألقيت فيه.

 

8- عُقد مؤتمر دولي في عمّان بعنوان "ما بعد الإسلام السياسي: الشروط، السياقات والآفاق"، بدعوة من مركز الدراسات الاستراتيجية ومؤسسة فريدريش أيبرت، وذلك يومي 2-3 أيار 2018 في فندق اللاند مارك. برنامجه والمحاضرات التي ألقيت فيه موجودة على موقع الجامعة الأردنية، ونشرت حول ذلك مقالات عديدة.

 

9- عدة مقالات لمحمد أبو رمان، تحرِّض على نبذ الإسلام السياسي، منها مقالة في كانون أول 2017 بعنوان "الأردن بعد الإسلام السياسي"، ومقالة بتاريخ 21 كانون الثاني 2018، عنوانها "صعود ما بعد الإسلام السياسي"، ومقالة في 6 نيسان 2018 بعنوان "عن آفاق ما بعد الإسلام السياسي". ومقالة بعنوان "الإسلام السياسي: إعادة تفكير"، عرض فيها كتاب "إعادة التفكير في الإسلام السياسي" الذي مرَّ ذكره لحميد ومكانتس.

 

10- ندوات طويلة عرضتها فضائية الميادين الممولة من إيران، في برنامج "إسلاميون وبعد" منها حلقتان في 14 و21 حزيران 2016، بعنوان "مستقبل الإسلام السياسي في ظل أزمات العالم العربي"، وحلقتان في 28 حزيران و5 تموز 2016، بعنوان "مستقبل تيار الجهاد العالمي وصراعاته الداخلية".

 

11- مقالات كثيرة بلغات عدة، تحتوي عناوينها على تعبير "ما بعد الإسلام السياسي" أو "ما بعد الإسلاموية" - وصيغة "الإسلاموية" يستعملها مناهضو الإسلام السياسي الحاقدون عليه - منها مقالة لأحمد شهاب في تشرين أول 2013 عنوانها ما هي أسباب الفشل السريع للحركات الإسلامية في "الربيع العربي". ومقال لعلي إبراهيم نائب رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط، في تشرين أول 2013، عنوانه "عصر ما بعد الإسلام السياسي". ومقالة لطارق سعيد رمضان - حفيد حسن البنا رحمه الله - في آب 2013 عنوانها "تجاوز الإسلام السياسي". ومقالة لبشير عبد الفتاح، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عنوانها "ما بعد الإسلام السياسي في تركيا" نشرها موقع الجزيرة في نيسان 2014. ومقالة لبشير الأعور في حزيران 2014 بعنوان "الربيع العربي بالإسلام السياسي مشروع لم ينجح". ومقالة لعلي خشيبان في حزيران 2016، عنوانها "الإسلاموية: فشل الإسلام السياسي وبداية التصحيح". ومقالة لمحمد آل الشيخ في تشرين أول 2016، عنوانها "فشل الحركات الإسلامية المسيسة". ومقالات عدة للكاتب الأردني إبراهيم غرايبة، محورها فشل الإسلام السياسي وانهيار الحركة الإسلامية، منها مقالة في شباط 2017 بعنوان: "الإسلام السياسي بما هو إضرار بالدين والسياسة". وأخرى له في تموز 2017 بعنوان "ما بعد الإرهاب ما بعد الإسلام السياسي".

 

 

ومقالة لعبد الحفيظ محبوب في كانون أول 2017 بعنوان "مرحلة ما بعد الإسلام السياسي". وأخرى لخليل العناني في أيار 2018، بعنوان "ما بعد الإسلام السياسي في الأردن". ومقالة لمحمد العربي في أيلول 2018 عنوانها "ما بعد الإسلاموية كمشروع: الماهية والحدود". وهناك مقالات عدة تحمل عنوان طما بعد الإسلاموية: الأوجه المتغيرة للإسلام السياسي"، منها مقالات تروج لكتاب آصف بيات الذي تقدم ذكره ولترجمته.

 

ورغم ما بدا من تعديل على استراتيجية الولايات المتحدة في محاربة الإسلام بعد العام 2020، لجهة إخفاء محاربته، فما زالت تتوالى الإصدارات والمقابلات التي تشنِّع على الإسلام السياسي وحركاته، ولا جديدَ في أيٍّ منها سوى تكرار تعابير فشل الإسلام السياسي، والترويج للعلمانية. من ذلك مثلاً:

 

12- مقالة في كانون أول 2020 عنوانها "لماذا فشل الإسلام السياسي في حماية الدين والفضيلة؟" ومقالة في شباط 2020 بعنوان "فشل الإسلام السياسي... سنة وشيعة". وفي آب 2019 بعنوان "فشل الإسلام السياسي... حقيقة سياسية أم مخاتلة استئصالية". وأخرى في أيار 2020 بعنوان "ما بعد الإسلام السياسي: هل انتهى الشكل التقليدي للحركات الإسلامية؟. ومقالة في آذار 2021 بعنوان "أطروحة "ما بعد الإسلام السياسي": أزمة بناء النسق". وأخرى في أيلول 2021 بعنوان "الولايات المتحدة ومرحلة ما بعد الإسلام السياسي".

 

ومما يجدر استدراكه وذكره وجود أقوال في بعض مقالات، بأن الإسلام السياسي تتعدد مشاربه وتوجهاته ولا يمكن تعميم ما مُنيَ به من فشل على كل توجهاته وحركاته. لذلك، فهو ما زال موجوداً ومؤثراً، وربما يتحفّز لعودة عاصفة. فالفشل الذي يجري الاستدلال به والبناء عليه هو حافزٌ للإصرار والعودة، ودافعٌ لغذِّ السير أكثر. من ذلك مثلاً مقالة لحسن أبو هنية في أيلول 2021 بعنوان "عن فشل الإسلام السياسي في نظام سلطوي أبوي". وينطوي هذا الاستدراك عند البعض على تنبيه وتحذير ونصح للدول المحاربة للإسلام.

 

إن ما تضمنه هذا العرض من إصدارات تنعق بخرافة فشل الإسلام السياسي، وتدعو إلى عفنِ العلمانية، هو غيضٌ من فيضٍ نَتِنٍ ما زال يحتشد ويزداد في الحرب على الإسلام. والمراد من الاستطراد في بيانه تنبيهُ الغافلين الذين عندهم بقيةٌ لدينهم وأمتهم، ولكنهم يبحثون عن الشهرة والارتزاق في مواطن الدجل والنفاق، تنبيهُهُم إلى حجم خدماتهم لأعدائهم، وإلى عمق طعناتهم في أمتهم. والمراد أيضاً تنبيهُ العاملين الملتزمين، إلى هذه المؤامرة التضليلية الخطرة، لينهضوا لمواجهتها بوعيٍ، والقضاء عليها بقوة. والله من وراء القصد.

 

 

قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [سورة الأنبياء: 18]

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمود عبد الهادي