سياسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

هكذا تكون الجيوش شوكة في حلاقيم الأعداء

 

 

أكد محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون والي نهر النيل المكلف وقائد سلاح المدفعية أن القوات المسلحة والقوات الأمنية على قلب رجل واحد من أجل حماية الوطن، ولا تلتفت لأقوال الشواذ من العملاء ومن المأجورين الذين باعوا الوطن بثمن بخس، وأكد بأن القوات المسلحة والقوات الأمنية ستظل شوكة في حلوق أعداء الوطن ولن تتهاون في ردع أي من تسول له نفسه العبث بمقدرات ومكتسبات الأمة. (نبض السودان 3 تموز/يوليو 2022م).

 

 إن الجيوش هي صمام أمان الأمن، لكن عندما يتم رهن قراراتها وتحركها وعملها لظروف وملابسات معينة، فستعم الفوضى وتصبح البلاد مستباحة للأعداء، وتنتشر المناوشات الحدودية بين الدويلات الخاضعة لمخططات الدول الاستعمارية، هذه الدويلات مأمورة بالقيام بهذه الحروب المصطنعة حتى تفرغ كبت الناس بسبب الأوضاع التي يعيشونها، فتنشب حروب هنا وهناك تشبه مباريات كرة القدم الودية، حيث لا عداء فعلياً بين البلدين ولا بين شعوبهما، لكن هذه المناوشات الحدودية أرادوها مستودعا لإفراغ جهد القوات المسلحة التي أصبحت بلا عمل، فهي قابعة في ثكناتها، فكان لا بد من عمل تستعرض به هذه الجيوش قوتها وإمكاناتها وآلياتها التي أكلها الصدأ، فمصانع الأسلحة الرأسمالية تتربح من هذه الحروب العبثية التي لا قيمة لها.

 

وفي المقابل غاب الأمن عن السودان ما جعله عرضة لهجمات عدة من يهود التي استهدفت مصنع أسلحة وسط الخرطوم، غاب الأمن بالقصف الجوي الذي جعل دماء المسلمين رخيصة في غرب السودان وجنوبه، نتيجة اشتباكات بين الحركات المسلحة والجيش. وغاب الأمن بوجود وكالات الأمن الأجنبية (فاغنر) في غرب السودان فقتلت أكثر من ٢٠ شخصاً. غاب الأمن بانتشار العصابات المسلحة (9 طويلة) التي تسفك الدم الحرام صباح مساء مع غياب تام لشرطة الدولة، واستخدامها لقمع الأمة وخدمة الدول الاستعمارية المتسلطة على البلاد، ما أدى إلى هشاشة أمنية لا سابق لها، وكل ذلك بسبب الحكام الذين تخلوا عن مهامهم في تأمين حياة الناس وأصبح شغلهم تنفيذ مخططات الدول الاستعمارية وإشغال الجيوش والأمة معها بما لا يفيد.

 

إن الجيوش ما زال فيها مخلصون من أبناء الأمة الأطهار، وإنهم لا بد سينقلبون على قادة الجيوش العملاء نصرة لدينهم وقضايا أمتهم وسعيا لرفع راية لا إله إلا الله. إن الجيوش لا سبيل لخلاصها وخلاص الأمة إلا بالقيام بواجبها الشرعي المتمثل بخلع الحكام الرويبضات، عملاء الغرب الكافر المستعمر، وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة على أنقاض عروشهم، وتنصيب خليفة يحكم بكتاب الله سبحانه وسنة نبيه ﷺ، ويحرك الجيوش الجرارة للجهاد في سبيل الله لتحرير بلاد المسلمين المحتلة، وحماية بيضة الإسلام، ونشر الدعوة في العالم، وهذا الأمر فرض على الأمة، وعلى الجيوش وهو لا يحتاج سوى أمرين:

 

أولاً: أن تلتف الأمة حول قيادة سياسية تحمل مشروعا سياسيا منبثقا من عقيدتها. وثانياً: نصرة أهل القوة والمنعة الذين يتحركون مع القيادة السياسية لنصرة قضايا الأمة ولبناء دولة الإسلام على أنقاض الحكم الجبري.

 

إن الله سبحانه وتعالى قد كرم المسلمين بأن جعلهم حملة رسالة الإسلام إلى العالم أجمع، وحدد لهم طريقة حمله بالدعوة والجهاد، ومن هنا تأتي أهمية الجيوش الإسلامية، لأن حمل دعوة الإسلام إلى العالم هي من أعظم الأعمال السياسية، إلا أنه في الوقت نفسه تساهم القوة العسكرية في تحقيق هذا الهدف، لهذا فدولة الخلافة ستسعى إلى امتلاك أفضل جيش في العالم، حيث سيسمح لها هذا بتحقيق السلام والأمن في ديار الإسلام، وحمل الإسلام إلى العالم. وسيكون التركيز على تقوية هذه الجيوش من خلال الثقافة الإسلامية واستعادة دور القوات المسلحة في خدمة الإسلام والمسلمين، فدولة الخلافة ستوفر للجيش التعليم العسكري على أرفع مستوى، وترفع المستوى الفكري لديه بقدر المستطاع، وتثقف كل شخص في الجيش ثقافة إسلامية تمكنه من الوعي على الإسلام ولو بشكل إجمالي.

 

ويجب تزويد الجيش بالأسلحة والمؤن والمعدات إضافة إلى كل الضروريات والاحتياجات التي تمكنه من إتمام مهمته بوصفه جيشا إسلاميا، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾، والرتب العسكرية يجب أن تعكس القيمة العالية التي يضعها الإسلام في امتلاك جيش ماهر ومحترف. فعملية الاختيار لكل من الضباط ورتب وتنظيم الجنود يجب أن تضمن اختيار الأفراد الأكثر ملاءمة للمهمة. فالمحاباة ليست مسموحة أبدا حيث من شأنها إضعاف قوات دولة الإسلام المسلحة، ويجب إنهاء الاعتماد في التكنولوجيا على الدول المعادية، من خلال إقامة برنامج للتصنيع السريع للحصول على التفوق العسكري، المدعوم بنظام اقتصادي يعود بعائدات ضخمة لكل الواجبات التي تقع على عاتق دولة الخلافة. وإنهاء الاعتماد في التدريب على الدول المعادية، من خلال تأسيس برامج تدريب عسكرية محلية وبرامج توعية إسلامية للقوات المسلحة، وقطع أي تواصل مع المسؤولين من الدول المعادية وكل العلاقات الناتجة عن ذلك كالتدريب العسكري الأجنبي، والتشارك الاستخباراتي، والتواصل العسكري. والتعامل مع الدول المعادية على أساس حالة الحرب، فهذه أمم احتلت بلاد المسلمين أو قامت بممارسات مضطهدة فلا هوادة في التعامل معها. والقضاء على تهديد الدول المعادية من خلال إنهاء وجود كل قواعدها وسفاراتها وممثلياتها في بلاد المسلمين.

 

هكذا فقط تكون الجيوش شوكة في حلاقيم أعداء الإسلام، تردع كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات ومكتسبات الأمة الإسلامية العظيمة بعظمة الإسلام.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب) – ولاية السودان

 

 

#بالخلافة_نقتلع_نفوذ_الكافر